توفيق أبو علم
17
السيدة نفيسة رضي الله عنها
أمير المؤمنين علي عليه السلام : « عليبن أبي طالب من أهل بيتٍ لا يقاس بهم أحد » « 1 » . ولعلّ هذا ما دعا بالشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي أن يقول نظماً : فلا تعدل بأهل البيت خلقاً * فأهل البيت هم أهل السيادة فبغضهم من الإنسان خسر * حقيقي وحبّهم عبادة « 2 » إنّ العمق في التفكير ، والموضوعية في السلوك ، والأصالة في الثقافة ، والاستقامة في التشخيص والبناء ، كلّ ذلك جعلت أهل البيت يمتلكون الدليل تلو الدليل على الإمامة والمرجعية العلمية للانسانية التائهة ، ثم الحنكة الإدارية والتربوية التي من خلالها استطاعوا أن ينزلوا واقع التشريع الاسلامي وقيمه الإخلاقية إلى حيّز التطبيق ، واستيعاب المشاكل التي تعترض ذلك ومعالجتها العلاج الاسلامي المناسب رغم اختلاف المناخات المكانية والزمانية . فكوّنوا من خلال ذلك أشبه بمدرسة عظيمة وفخمة ، تضمّ كوادر علمية متمرّسة ، وخرّجت وجوهاً لامعة في حقول مختلفة من الحياة : الفقه والسياسة والكلام والاخلاق والفلسفة و . . . باقي العلوم الانسانية والتجريبية ، فكان لها الدور البالغ في تطوير العلوم والعمران ، وارتفاع المستوى الحضاري للبلاد . كتب المستشرق دوايت في كتابه الموسوم ب " عقيدة الشيعة " يقول : « لقد ساهم عدد من تلامذة الصادق مساهمة عظمى في تقدّم علمي الفقه والكلام ، وصار اثنان منهم وهما : أبو حنيفة ومالك بن أنس فيما بعد من أصحاب المذاهب الفقهية ، وكان واصل بن عطاء رئيس المعتزلة ، وجابر بن حيّان الكيميائي الشهير من تلامذته أيضاً » « 3 » . وكان ابن حجر يقول : « جعفر بن محمد ، نقل عنه الناس من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر صيته فيجميع البلدان ، وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد ، وابن جريج ، ومالك ، والسفيانين ، وأبي حنيفة ، وشعبة ، وأيوب السجستاني » « 4 » .
--> ( 1 ) المناقب : ص 163 . ( 2 ) الفتوحات المكية : ج 4 ، ص 139 . ( 3 ) عقيدة الشيعة : ص 372 . ( 4 ) الصواعق المحرقة : ص 201 الفصل الثالث : « في الأحاديث الواردة في بعض أهل البيت » .